مشكلة الشر والألم هي من أقدم الاعتراضات على وجود الله. صعوبة الرد على هذه المشكلة يكمُن في أنها ليست مشكلة فكرية بل عاطفية. إن كنت تصارع مع الشر والألم بشكل شخصي، ستظهر لك الإجابات الفلسفية جافة ومؤلمة. وإن كنت تحاول فهم المشكلة على المستوى الفكري دون صراع شخصي حقيقي، ستشعر أن الوعود المعزية التي يستخدمها المؤمنين ساذجة وغير موضوعية. لذلك لا يوجد رد سهل بالأخص في حلقة قصيرة مثل هذه.


علينا أن نميّز بين نوعين من الشر. أولًا الشر الأخلاقي، وهو نوع الشر الذي ينتج عن اختيارات الإنسان الحرة التي تؤثر على الآخرين. ثانيًا، الشر الطبيعي، وهو نوع الشر الذي ينتج عن كوارث طبيعية كالبراكين والزلازل، إلخ...


لننظر إلى الشر الأخلاقي، تقدم لنا هذه الحلقة أحد الردود المسمى "دفاع الحرية" . لماذا أعطانا الله حرية لو كان يعلم أنه سينتج عنها شر وألم؟ أعتقد أن هذا السؤال يحير الكثيرين لأننا نظن أن الله يستطيع أن يخلقنا أحرار وفي نفس الوقت لا يدعنا نسقط في الخطية. لكن هناك تناقض في هذه الفكرة؛ لا يمكن أن نكون حقًا أحرار وفي نفس الوقت غير قادرين على اختيار قرارتنا وأفعالنا. هذا ما سماه الفلاسفة استحالة منطقية، مثل استحالة وجود مربع مستدير أو متزوج أعزب. الله لا يستطيع أن يعطينا حرية دون أن يسمح لوجود الفرصة للشر والخطية.


لماذا إذن خلقنا الله أحرار؟ المسيحية تصف الله بأنه محبة وأنه خلقنا على صورته. المحبة تشترط وجود حرية؛ لا يمكن أن يشعر أحد أنه محبوب لو عرف أن المُحب مجبر على محبته. إذا خلق الله عالم يخلو من الحرية وبالتالي خالي من الشر، سيكون عالم خالي من المحبة وقد يكون عالم أسوأ من عالمنا.


ماذا عن الشر الطبيعي؟ الشر الطبيعي شيء مؤسف وهو نتاج عالم ساقط، وربما تزعجنا فكرة أن الزلازل والبراكين لها فوائد چيولوچية عندما نرى آلاف من الموتى أو المشردين بسببهم. لكن إذا استنتجنا أن الله غير موجود، إذًا مل هذا الشر الطبيعي هو مجرد نتاج عشوائية وعبث ولا يوجد أي هدف منهم. لكن إن كان الله موجودًا، إذًا هناك وعود بالاسترداد والشفاء والموت ليس نهاية. ونستطيع أن نثق بأنه حتى إن لم نستطع تفسير لماذا يسمح بهذا الشر الطبيعي، أنه يومًا ما سيوقفه ويفتدي كل ما دمره الشر.


هناك الكثير من الكتب التي تتعامل مع مشكلة الشر والألم، وعلى المستوى الفكري الفلسفي، لا يوجد تناقض بين وجود الله والشر. الصعب هو أننا علينا أن نثق في هذا الإله أن لديه ما يكفي من الأسباب ليسمح بهذا الشر.