يحكى ان في قرية صغيرة كان رجل غني له ابن وحيد، فكان يحبه جداً.. ولكن ذات يوم مات الولد، فتأثر الاب جدا لدرجة انه من شدة تأثره صنع تمثالا مشابهاً لابنه ووضعة في الميدان الوحيد بقريتهم الصغيرة، وكان يذهب كل يوم يخاطب التمثال ويبتسم، ثم بدأ يحضر ملابس ابنه ويكسو التمثال، ويحضر طعاما وشرابا ويضعهم امامه.

تمر الايام والسنين ويموت الرجل ولكن التمثال باق، وقد بدأ الناس يضعون له الثياب والطعام كل يوم..

ولم يعد احد يذكر ما قصة التمثال فظنوا انه "اله" القرية المعبود، وانه بالتأكيد قد صنع عجائب ومعجزات أظهرت قدرته فعبده الناس!

وحين حاول أحد الشيوخ ان يعلن الحقيقة .. وقف اهل القرية ضده، جميعاً ضده.. هاجموه بالكفر والضلال..

وخاف البعض ان يبحثوا ويفتشوا عن الحقيقة.. لان الناس "كلهم" يجمعون انه "إله"..

ولكي يتخلص اهل القرية من المشكلة، اخذوا الرجل الشيخ وسجنوه وسدوا فمه .. ولم يعد أحد يعرف عن أمر الولد والتمثال اي شئ!

لقد أصبح الرأي الجمعي "أقوى" من الحقيقة!

والسؤال الآن .. هل يتحول الباطل الى حق فقط لأن الأغلبية تؤيده؟

وماذا عن القرارات المصيرية، القرارات الأخلاقية، القرارات التي تخص الابدية..

انت في حاجة لأن تعيد تقيمك وصياغتك لما زرعه المجتمع فيك من أفكار..

فليس كل ما تلقناه صغاراً هو الصواب... حتى وان كان المجتمع كله .. يجمع عليه!