كثيرًا ما نتناقش عن وجود الله. ويبدو أن هناك أدلة تدعم الرأيين؛ الرأي الذي يؤمن بوجود الله والرأي الذي لا يؤمن بوجود الله. هذه المناقشات حول وجود الله غالبًا تؤدي إلى نفس النتيجة، ألا وهي أن كل شخص يظن أن الآخر منحاز لرأي لا يستطيع أن يثبته. لكن إن كانت هناك أدلة على وجود الله، لماذا يكون الإيمان به صعبًا بهذه الطريقة؟


في الحقيقة هذا السؤال يحمل افتراضية خاطئة وهي أن الإيمان بوجود الله سيؤدي إلى علاقة إيجابية معه. وهنا تقع المشكلة في الجدل حول وجود الله؛ إن إثبات وجود الله ليس بأهمية معرفة من هو الله. يعبر يعقوب في رسالته عن هذه الحقيقة كاتبًا: ”أنتَ تؤمِنُ أنَّ اللهَ واحِدٌ. حَسَنًا تفعَلُ. والشَّياطينُ يؤمِنونَ ويَقشَعِرّونَ!“ (يع ١٩:٢) 


لابد أن نميز الفرق بين الإيمان بوجود الله والعلاقة معه. الكثير من الناس يؤمنون بوجود الله، ولكن إيمانهم به يشبه إيمانهم بأن ”بيروت“ عاصمة ”لبنان“، إنهم يصدقون معلومة لكنها لا تؤثر في حياتهم بأي شكل. الله ليس فكرة لابد أن نقتنع بها لكي نتجنب عقاب أو ننال مكافأة. بل الله هو شخص له فكر وإرادة ومشاعر. والله يسعى إلى العلاقة معنا وهو لا يريد أُناس مؤمنون بوجوده وحسب، بل يريد أُناس يثقون فيه و يحبونه ويقبلوا العلاقة معه.  ربما لهذا السبب يصعب على الناس الإيمان بالله من خلال الجدل والمناقشات. الدعوة مفتوحة للكل أن يدخلوا في علاقة مع الله ليعرفوه كما هو.