من الصفات اللي بتبهرني في المسيح و في اتباع له من بعده، صفة ليها مسميات كتير؛ في اللي ممكن يسميها "احترام العقل"، أو "الاجابة على السؤال"، أو "قبول النقاش"؛ لكن ممكن كمان نسميها قبول التشكيك و التعامل معاه بشكل يليق بذهن الإنسان. مش متخيلة الله يكون خالق الإنسان بذهن و يحجر عليه في تفكيره أو يحد من عمق التفكير. اله خلق الذهن ليفكر و ليتخيل وبالتالي يقدر يشكك في الفكرة و يلاقيلها اجابة. ذهن خلاق و بيبتكر و بيحلم. عقل يوازن بين الفكرة و عكسها و يمتحنها و يفسرها وييفصصها و يطلع بالحل. عقل يدبر. خلق عقل يكتشف قوانين و تراكيب الكون ده. مانزّلش مثلا كتيب زي اللي بييجي مع التلفزيون و لا يقرأه الا القليل علشان يشرح الكون ماشي ازاي و الفيزياء و الكيمياء و غيرها من العلوم اللي مازالت تكتشف لحد النهاردة و يتم البحث فيها. كون واسع أوي و اله غير محدود أعطى مساحة للانسان اللي خالقه فرصة و فرحة الاكتشاف أو الاختراع. العقل وجه من وجوه ان الله خلقنا على صورته و فينا منه و من صفاته. الله بيحترم عقلنا وفكرنا. و دي حاجة بصراحة و زي ما ذكرت فوق بتشدني أوي للمسيح. ياما قصص في الإنجيل بتحكي عن المسيح و هو بيتعامل مع اسئلة الناس اللي بتجيله. ازاي المسيح كان بيرد على تساؤلات أتباعه حتى لو بيسألوها بينهم و بين بعض. و لما شاف انه من الحكمة الرد على السؤال ده كان بيرد. كمان المسيح كان بيقبل ويمتص حتى الشك فيه و في طبيعته و كينونته. كان بيقبل ده و بيتفهم و بيجاوب. في اسئلة طبعا المسيح ماكنش بيجاوب عليها اما لان مش ده الوقت المناسب او لان اللي بيسأل كان له غرض آخر غير انه يفهم. المسيح قال في كذا مكان فتشوا الكتب و كان بيفكر الناس بكلام مكتوب من زمان مش بس بيتكلم دون أسانيد و يطلب من الناس تصدقه و خلاص. في قصة بتعجبني في الإنجيل بتتكلم عن وزير حبشي الله بعتله أحد أتباع المسيح لأن الوزير ده كان جعان انه يعرف مين الله و علشان كده لما تلميذ المسيح راحله كان قاعد يقرأ في التوراة و سأله التلميذ انت فاهم حاجة قال له لأ فقعدوا "يدرسوا" الكلام بتاع التوراة و فهمه عن المسيح. القصة دي اللي هي واحدة من قصص كتير بتوريني طبيعة الله، بتقول ان الله مش عايزنا نقرأ دون فهم و دون تفسير. ماظنش على حد قراءتي للكتاب المقدس أن الله في مرة في الانجيل أو التوراه قال للناس محدش يسأل و هو كده و خلاص. و لا خوّف حد من انه يسأل لحسن ايمانه يضعف بل بالعكس؛. و من وجهة نظري عمر ما ايماني هيكون ثابت و مبني على أسس صحيحة الا لما يمتحن و لما أسأل و اجد تجاوب و اشك و يتم التعامل مع شكي. الاجابات موجودة حتى لو صعب نلاقيها أو مش هنلاقي أنا اؤمن انها موجودة سواء بقى في التاريخ أو ي العلم أو في الكتب أو في الطبيعة أو في ذهني. انت مش بتهين الله لما تسأل عن طبيعته و لا لما تشك فيه بس علشان عايز تعرفه صح. بالعكس الله عايز يسمعك و عايز يفهّمك ومش عايزك تؤمن به بس علشان انت كبرت في بيت يعتنق هذا المذهب. و الحق ده عن الله تجسد في يسوع المسيح في كل مرة جاوب على متسائل أو حد بيشك.