في الساعة الأخيرة في الشغل فجأة بدأ حديث لم يكن ساخنا في بدايته؛ كنا نتحدث عن المرأة و الرجل. و قد بدأ الحديث من زميل كان يدّعي أن المرأة لا تستطيع التصرف في المواقف الطارئة مثلما يفعل الرجل فالرجل أكثر هدوءا و تفكيره منطقي أكثر و استند الى حجة انه في العالم لا توجد امرأة إطفاء حريق. لماذا؟ لانها لا تستطيع أن تتصرف في مثل هذه الظروف. و ما كان عليّ الا انني بحثت على موقع جوجل عن اناث يعملون في هذا المجال و قد وجدتهم. ثم تعمقنا في الحديث وصولاً الى الفرق بين الرجل و المرأة عامةً و بدأ الصوت في العلو حماسة و انضم الينا الزملاء...لم يكن شجارا لكنه صراعا فيه تكاتفنا نحن الاناث في الدفاع عن جنسنا و أننا قادرات على ما يقوم به الرجال و اتهمنا بعض الزملاء باننا فقط نقاتل بهذا الحماس لاننا لا نريد ان نقوم بغسيل المواعين و نريد ان يطلق علينا “السترونج اندبندنت وومين” و لا أدري ما المشكلة و الاتهام في ذلك. و بالطبع ذكرت الحجة التي تنهي النقاش في هذا الموضوع...من المفروض ألا وهي "ان المرأة جسديا أقل من الرجل"...هذا و قد قررت ان اسأل اختي التي تدرس الطب عن مدى صحة هذه الحجة و قد أكدت لي أنه يوجد فرق بين بناء العضلات...فالرجل لديه القوة العضلية أما تحمل المرأة للألم يفوق تحمل الرجل...بالطبع اذا كنت من مستخدمي الحجة المذكورة اعلاه ستظن أنني قد أذعنت...لكن استطردت اختي و قالت ان للمرأة أن تصل للقوة التي عند الرجل و العكس صحيح للرجل أن ينمي قدرته على التحمل. ليست هذه الحجة الهدف من حديثي لكني اردت دحضها منذ وقت طويل...

كنت اتحدث مع صديق في ذات الموضوع – الفرق بين الرجل و المرأة-  و كنت أقول له ان الكثير من ما يؤمن به عن عدم قدرة المرأة على القيام بأشياء و عن دورها في المجتمع أو في المنزل على النطاق الضيق و عما يجب على الرجل فعله هو ايمان نابع عما تعودنا عليه و تربينا عليه لكنه ايمان غير مبني على الحقيقة.

للأسف و للأسى فالمرأة في ايامنا هذه أمست تصدق انها الأقل و انها غير قادرة لانها تربيت على هذا الاقتناع .

و كما ذكرت قبلا ان للمرأة الاختيار أن تدرب جسدها على اكتساب قدرة الرجل الجسدية فبالتالي للمرأة العقل و الذهن ان تتخذ قرارا و لديها الارادة الحرة التي تجعلها تتخذ قرارا كهذا. للمرأة رأي و قد يكون صائبا و لديها أحبال صوتية تساعدها على الدلو برأيها و لديك عزيزي الرجل و عزيزتي الانثى، التي لا تصدق انها قادرة على ما يقولون انها غير قادرة عليه، أذنان لتستمع اليها. و إلا فلما خلقت الأنثى بفم؟

وللاسف ايضا فان الاعتقاد السائد هو أن المرأة التي تدافع عن النساء و تحاول اثبات عكس ما يعتقده المجتمع عن الانثى هي كارهة للرجال و لذلك قد تكونون قد قرأتم كلامي بلهجة حادة و لكن هذا غير صحيح. فمن الظلم للقضية و للحق الذي نحاول أن نثبته عن المرأة ان نقلل من دور أو شأن الرجل أو نحاول أن نقنع الرجال انهم ليس لهم دور و اننا لمستغنيات عنهم.

أؤمن أن الرجل والمرأة وجهان لعملة واحدة و إن إحدانا يكمل الاخر و احدانا لديه مكان في حياته لا يملؤه إلا الاخر وارى ذلك جليا في مرحلة تربية الطفل. فالأم تلبي و تزرع في طفلها أشياء و الأب يلبي و يزرع أشياء تختلف عن تلك التي توفرها الأم لطفلها و غياب أحدهما عن تربية الطفل يسبب عواقب على الطفل بشكل أو بآخر.

نشكر الله على حكمته في خلق الرجل والمرأة سواء جسديا و نفسيا و فكريا و لكن في ذات الوقت مختلفين بشكل يجعلنا لا نقدر الاستغناء احدنا عن الاخر.

أخيرا، اعذروا الإناث على حماستهن و شراستهن أحيانا في الحديث عن دورهن و اجسادهن و عقلهن...فانها تخوض حربا فيه تحارب لتأخذ ما هو حق لها لكنه انتزع منها ظلما و جهلا...فهي تحتاجك في هذه الحرب. استمع لها وشجعها و ان رأيتها تجهل قواها و قيمتها وجهها و انت ايضا عزيزتي...ان رأيتي اخت لا تعلم حقوقها و واجباتها و قيمتها امسكي يدها و شدديها و امضوا قدما في معركتكن الطاهرة .