التجسد هو أحد الأمور التي يجدها الكثير من الناس أمر صعب الفهم. وربما هذا ينبع عن صروة مغلوطة كوّنها مجتمعنا في عقولنا عن الله. هذه الصورة هي صورة الإله السامي، المتعالي، والمبتعد عنا بحيث أن قبولنا لتجسده قد يوصمه بنوع من الضعف أو الخزي. 


لكن دعنا ننظر إلى الإله الذي تصفه المسيحية لنا، فمن البدء خلقنا الله على صورته لنعيش معه في علاقة وشراكة. ولكننا رفضنا أن يملك الله علينا وأردنا أن نكون مكان الله لنا سلطان تحديد ما هو خير وما هو شر. حل الله لهذه المشكلة ليس بأن يفرض ملكه علينا ولا بأن يعطينا مجموعة من القوانين الأخلاقية لنتبعها، بل بأن يعلن نفسه لنا ويعطينا الفرصة بأن نقبله ونختاره ليملك على حياتنا. 


لكن لكي نستطيع أن نختاره لابد أن نحبه، ومن الصعب علينا أن نحب الله حقًا من خلال كتاب مليء بالمعلومات عنه. لذلك يصف لنا البشير يوحنا هذه الحقيقة الرائعة بعبقرية في الآيات الأتية: "في البَدءِ كانَ الكلِمَةُ، والكلِمَةُ كانَ عِندَ اللهِ، وكانَ الكلِمَةُ اللهَ...والكلِمَةُ صارَ جَسَدًا وحَلَّ بَينَنا، ورأينا مَجدَهُ، مَجدًا كما لوَحيدٍ مِنَ الآبِ، مَملوءًا نِعمَةً وحَقًّا.“ (يوحنا ١٤،١:١) فبدل من أن يعلن الله عن نفسه لنا من خلال كتاب، جاء الله متجسدًا كإنسان نستطيع أن نتعامل معه ونحبه.