هل الله محدد كل شيء في المستقبل؟ هل لكل إنسان قدر أو نصيب محتوم؟ ماذا عن حرية الإنسان؟ هذه الأسئلة قد تشكل أحد المعضلات الفكرية لدى الكثيرين. لأنه إن كان الله قد كتب قدر كل شخص بالتحديد، فلا توجد حرية وبالتالي قد يبدو غريبًا أن يكون الإنسان مسئول عن أفعاله. لكن كيف لا تؤثر معرفة الله المُسبقة عن المستقبل على أفعالنا وقراراتنا؟


معرفة الله المُسبقة لا تعني أنه يحدد المُستقبل، بل أنه يعلم ماذا سيحدث بناءًا على قراراتنا الحرة. لكن الله يترك لنا الحرية في أن نختار ونحصد ما نزرعه. ولكن ربما نسمع كثيرًا عن خطة الله للعالم ونتسأل عن كيف يستطيع الله على أن يحقق مقاصده دون أن يتدخل في حريتنا؟


ببساطة الله يستطيع أن يستخدم قراراتنا الحرة حتى ولو كانت قرارات خاطئة في أن يؤدي إلى تحقيق ما يريده. فنحن أحرار ومسئولون عن أفعالنا، ولكن الله قادر أن يستخدم أفعالنا في أن يتمم مشيئته. خطة الله العامة للعالم تتحقق من خلال قراراتنا.


قد يساعدنا مثل لفهم هذا المبدأ. خطة الله ليست سلسلة مثّبتة من الخطوات التي يجب أن نتبعها حتى نحقق قصد الله وإن فشلنا في اتباع خطوة منها فلا نحقق قصده. لكن خطة الله أشبه بدائرة ديناميكية ونحن لنا الحرية بأن نتحرك بداخلها بحرية، والله وبناءًا على اختياراتنا تتحرك الدائرة إلى مركز جديد وتتاح لنا اختيارات جديدة من خلالها نبقى في خطة الله حتى وإن لم نصيب الاختيار المثالي كل مرة.