"بابا ! لأ! أنا هعملها ! أنا عايز اعملها لوحدي !"  صرخ طفل في الثالثة من عمره هذه الكلمات المألوفة. بداخل جميعنا هذا الطفل الصارخ ليقوم بالأشياء وحده. وفي الواقع هذا أمر هام وصحي في العموم. لكن تأتي المشكلة حين نُصر أن نفعل شيئًا بمفردنا و ليس في استطاعتنا ذلك. نرفض المساعدة ونحارب أي شخص يريد التدخل. لاحظت أن من صغري كنت أحب أن أفعل شيئًا ما وحدي تمامًا لكي يكون لي حق الافتخار. كنت اعتقد أن هذا يرجع إلى الرسم فقط - لكنني اكتشفت أن هذا اصبح اسلوب حياة.

صُدمت وارتعبت حينما اكتشفت أنني أفعل هذا مع الله ايضًا.

"بابا ! لأ! أنا أعملها ! أنا عايز اعملها لوحدي !"

لسبب ما، كنت اعتقد أنني استطيع أن اصل إلى الله وارضيه بأعمالي ومجهوداتي الخاصة. قد يبدو هذا الخطأ ساذج للغاية. وواضح جدًا. لكن اؤكد لك أنه ليس كذلك. اذا تمعّنت، ستجد أن العالم يدور بالإستحقاقية. كلنا نحارب لنستحق اشياء معينة - مادية كانت أم معنوية. كلنا نحاول أن نثبت أننا جديرين بالوظيفة، أو بالاهتمام، أو بالحب. كلنا نحاول أن نثبت أننا جديرين بما نريد، أو جديرين بما نأخذ. فكر فيها. وتأمل الحياة وتأمل دوافعك. قد تكون مثلي ومثل الكثيرين.

لكن الله لا يتعامل معنا حسب استحقاقنا.

وحقًا صدمت لكم هذا صعب القبول. لأنه بقبولك هذا تعلن أنك غير قادر على استحقاق ما أنت تأخذه. وانك عاجز عن الوصول إلى الله وعن الحياة كما يريد. لكنك سوف تكتشف جمال أن لا تكون محتاجًا أن تثبت نفسك جديرًا بشيء. والأجمل، أن الإيمان به وما يفعله الله بداخلك يغيرك لكي تصبح اكثر فأكثر من خلقت لتكون. عندما تحاول أن تفني نفسك لتعمل أعمال حسنة - لن تصل، وستجد أنك لم تعرف الله حقًا. لكن إن آمنت وصدقت حقًا انك لا تستطيع أن تخلص نفسك وأخذت تعرف الله أكثر فأكثر، ستجد أن الأعمال تأتي كنتيجة تعاملاتك مع مصدر المحبة والصلاح.

كن واعيًا فكل شيء حولنا يحاول اقناعنا أننا نستطيع بمفردنا أن نصل واننا لسنا في حاجة إلى أحد.