“الإيمان هو التصديق بدون دلائل أو منطق؛ يصادف أن هذا ايضًا تعريف التوهَم." ريتشارد دوكنز.

Faith is belief without evidence and reason; coincidentally that is also the definition of delusion.” Richard Dawkins.

في الواقع، انتقاد دوكنز للإيمان -على حسب تعريفه للإيمان - انتقاد صائب. إن تصديق شيء بدون بحث عن أدلة وبدون إعمال العقل خطر وسخيف. إن كان الإيمان حقًا هو التصديق في غياب الأدلة فإني لست فقط اتفهم لماذا لا تريد أن تؤمن بل إني احيَك ايضًا على قدرتك على التفكير السليم وجسارته في الأختيار الصائب على الرغم من وجودك في ثقافة لا تهتم كثيرًا بالدليل. شكرًا حقًا لكونك أمين في أن تتبع ما هو منطقي وحق وليس أن تؤمن أو تدعي الإيمان دون أي أساس. يؤسفني كثيرًا أن هذه قد تكون فكرتك عن الإيمان. اعلم جيدًا أن هذه الفكرة لا تتأصل في القلب من فراغ. قد تكون تتسائل وتجد أن الرد الوحيد هو "هي كده." أو "متسألش!" أو "عشان ربنا قال كده." كونهم لم يفهموا اسئلتك أو لم يكن لديهم الرد لا يغير حقيقة أن هناك إجابات للكثير من اسئلتك. كونهم لم تكن لديهم الشجاعة لإمتحان إيمانهم لا يعني أن الإيمان المسيحي في حد ذاته غير قابل للصمود أمام التفحص والامتحان. إن كان الإيمان ليس ضد المنطق فلماذا نمنع الناس من أن يسألوا؟! من حرَّم الأسئلة؟ ومن أقنع الكثيرين انها شريرة؟ من أين تأتي هذه الفكرة؟ في رأيي انها تنبع من ثقافة تخاف التساؤل حول الإيمانيات وعن الله. هي ثقافة تخاف أن تركب سفينة الأسئلة لأنها لا تعلم أين سترسو. ولكن لماذا؟ هل نعتقد في باطننا أن الله غير حق وأنه اذا سألنا سوف نكتشف ما يبعدنا عن الإيمان وعن الحياة التي اعتدناها؟ أم هل تعبنا من الأسئلة الغير مجاب عنها؟ أو ربما اسوأ. كنا نسأل لكن أحدهما انتهرنا واقنعنا أن الشك إهانة لله. لا يمكن أن انسى عبارة قالتها د. آن أميل، استاذة في كلية اللاهوت "اسألوا. ربنا اكبر أوي من أنه يخاف من أسئلتنا أو حتى رفضنا." على عكس الوالد أو الخادم الذي اقنعك أن ليس من حقك السؤال، الإله الذي نؤمن به يقبل أسئلتنا بل ويحبها ويرحب بها ايضًا. الكثير يسيئون استخدام الآية المذكورة في عبرانيين 11 عدد 1 "وَأَمَّا الإِيمَانُ فَهُوَ الثِّقَةُ بِمَا يُرْجَى وَالإِيقَانُ بِأُمُورٍ لاَ تُرَى." كما أشار د.ماهر صمؤيل، هذه الآية توضح أن الإيمان في كثير من الأحيان يتطلب ثقة ضد العيان لكنه لا يطالب باقتناع ضد المنطق. يعطينا الله الوفرة من الأدلة والحجج والبراهين الكافية لتعطينا ما نثبت به عندما لا نستطيع أن نعاين تلك الحقائق التي يحدثنا عنها. ليس من الحكمة أن تثق بأي شخص لم يُثبت أنه جدير بالثقة. فأنت لن تترك طالب في كلية الحقوق أن يقوم بإجراء عملية جراحية لك. سيكون هذا جنون ! كيف نتصور أن الله يطالبنا بثقة اكبر بكثير من ثقتنا في طبيب بدون اعطائنا أي دلائل على وجوده أو جدارته للثقة. وإن كنت ترى أن الثقة بالله يتطلب إيمانًا كثيرًا أكثر مما تسنده الدلائل المتاحة، الق نظرة على كتاب

I don't have enough faith to be an atheist." by Frank Turek and Norman Geisler"

الذي يحاجي أن الاقتناع بعدم وجود الله يتطلب إيمانًا أكثر بكثير من الإيمان بوجوده. هذا الكتاب يستكشف أيضًا منطقية الإيمان المسيحي ويعطي حجج وبراهين متنوعة عليه. إن سئمت عدم منطقية هؤلاء المؤمنين الذين يطالبونك بالتصديق دون إعطاء أدلة كافية - افهمك تمامًا. اشجعك على البحث في اماكن اخرى و بذهن مفتوح. لن تندم.