"عندما تستلقي على طاولة العمليات، ويضع طبيب التخدير القناع على وجهك،

للحظات صغيرة يحدث امر غريب،

فرغم انك تعرف بعقلك جيدا .. ان المخدر سينساب ببطء اليك وانك بعد لحظات ستغيب عن الوعي،

وان الطبيب لن يباشر العملية قبل ان يتأكد تماماً من تخدير المريض..

وكل هذا يعرفه العقل جيداً..

ولكنك في هذه اللحظات تتشكك .. تشعر ان خلل ما سيحدث وان المخدر لن يسري مفعوله والطبيب سيبدا العملية بينما المريض متيقظ وواع،

في لحظات تفقد "ايمانك" بقدرة المخدر رغم معرفة "العقل" بأن هذا لن يحدث.."

سي اس لويس.

ما كتبه سي اس لويس بخصوص الايمان، انما يوضح لنا تلك العلاقة الشائكة بين العقل الذي يستوعب ويدرك معطيات من الحواس، وبين الايمان.. الذي يبدو مبهماً وغير مفهوم.

علاقة شائكة قد تصل بالانسان الى رفض فكرة الايمان والتصديق بما لا يراه او بما لم يراه بعد!

ولكن كما رأينا .. انت في حاجة الى الايمان والتصديق حتى تستطيع ان تتم العملية!


للايمان صيت بين الكثيرين، انه ضد العقل او خصماً له، بل احيانا يوسم الايمان بأنه سمة الجهلاء الذين يحتاجون الى غيبيات يرتكنون عليها لتفسير حياتهم البائسة،

او على الاقل توفر عليهم مجهود استعمال العقل!


ولكن .. ماذا لو كان الايمان يوفر للعقل آفاق أوسع ومعطيات أكثر من تلك التي توفرها الحواس!

ماذا لو كانت معطيات الايمان تجهز الانسان بأدوات من الثقة والتصديق ليستطيع ان يستكمل العملية واثقاً ان المخدر .. حتما سينساب في مجرى الدم!